محمد بن علي الشوكاني

6

التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )

وبعد : فإن الله تعالى قد أودع في الفطر التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل ، ولا بالتشبيه والتمثيل ، أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته ، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله ، وما خفي عن الخلق من كماله أعظم ، وأعظم مما عرفوه منه . ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه ، بحيث لا يغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطنا وظاهرا ، ومن هذا شأنه كيف يليق بالعباد أن يشركوا به ، وأن يعبدوا غيره ويجعلوا معه إلها آخر ؟ وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب ، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه ، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ، ويعلي شأنه ، ويجيب دعوته ، ويهلك عدوه ، ويظهر على يديه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر ، وهو مع ذلك كاذب عيه مفتر ؟ ! . ومعلوم أن شهادته سبحانه على كل شيء وقدرته وحكمته وعزته وكماله المقدس يأبى ذلك ، ومن جواز ذلك ؛ فهو من أبعد الناس عن معرفته . والقرآن مملوء من هذه الطريق ، وهي طريق الخواص ، يستدلون بالله على أفعاله وما يليق به أن يفعله ولا يفعله ، قال